أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
222
نثر الدر في المحاضرات
الباب السابع أوابد العرب « 1 » كان الرجل منهم إذا بلغت إبله مائة عمد البعير الذي أمأت به مائة فأغلق ظهره لئلا يركب ، وليعلم أن صاحبه ممء ، حمى ظهره وإغلاق ظهره : أن تنزع سناسن فقرته ، ويعقر سنامه ، والفعل : تعنّى وهو معنى معنى . قال الفرزدق « 2 » : [ الوافر ] علوتك بالمفقّئ والمعنّى * وبيت المحتبي والخافقات التعمية والتفقئة : كان الرجل إذا بلغت إبله ألفا فقأ عين الفحل ، يقول : إن ذلك يدفع عنها العين والغارة وهي التفقئة قال « 3 » : [ الرجز ] وهبتها وأنت ذو امتنان * تفقأ فيها أعين البعران فإذا زادت الإبل على الألف عموه بالعين الأخرى وهي التعمية . قال الشاعر ينعى عليهم ذلك « 4 » : [ الرجز ] فكان شكر القوم عند المنن * كيّ الصحيحات وفقء الأعين عقد الرّتم :
--> ( 1 ) أوابد العرب : هي أمور كانت عليها العرب في الجاهلية ، بعضها يجري مجرى الديانات ، وبعضها يجري مجرى الاصطلاحات والعادات ، وبعضها يجري مجرى الخرافات ، وجاء الإسلام بإبطالها ( انظر صبح الأعشى 1 / 454 - 465 ) . ( 2 ) البيت في ديوان الفرزدق 1 / 110 ، ولسان العرب ( فقأ ) ، ( عمي ) ، ( عنا ) ، وكتاب العين ، 2 / 253 ، وتهذيب اللغة 3 / 213 ، وتاج العروس ( خفق ) ، ( عنى ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في صبح الأعشى 1 / 459 . ( 4 ) الرجز بلا نسبة في خزانة الأدب 2 / 462 .